عاجل:

الجزء السادس

السودان.. ساحة قتال دامية

الجمعة ٠٧ نوفمبر ٢٠٢٥
٠٥:٣٣ بتوقيت غرينتش
بلاد السودان هي أرض الذكريات المرة والحلوة، من الماضي البعيد إلى القريب، أرض الحكايات التي لا تنتهي. حكايات بسيطة قابلة للتصديق، وأخرى عجيبة عصية على التصديق. هي أرض الغصص التي تعتصر الصدر، غصص هطلت من الماضي وانكشفت في الحاضر. هي أرض الآلام المتكررة وجراح قديمة لم تندمل، جراح تتجدد مع كل غروب وطلوع لظلم، ومع كل نسمة رياح خريفية بلا روح.

ومع ذلك، تبقى بلاد السودان أرض المقاومة، أرض الصمود، أرض تاريخ طويل من الثبات في وجه جور الحكام ومكر الغزاة وجبايات المستبدين من كل صوب. وهي أيضًا بلاد رجال ونساء كادحين، صبورين، طيبين، الذين، وعلى الرغم من كل الكوارث الطبيعية والبشرية والظلم، يريدون أن ينهضوا بسواعدهم، ويملاوا أكفهم من حصادهم، ويمشوا على ترابهم، ويبلغوا بأهلهم وديارهم سبل السعادة. ولهذا لا يطيق الاستعمار رؤيتهم واقفين، ولا يحتمل ثباتهم، ولا يتقبلوا ابتسامتهم. فينسج لهم كل يوم حيلة جديدة ليكدر صفوهم ويقوض قدرتهم على الصمود، ويسفك دماء أبنائهم على أرض ملتهبة. لكن، ورغم ما أنزل بجسد السودان من جراح مرات ومرات، ثم ألتامت، ما تزال مصالح الطغاة تطلب الألم والقتل وتشريد الناس.

وآخرها حرب أهلية مدمرة لا تزال نيرانها مستعرّة، ودوي عربات الموت يجلجل في الأزقة والشوارع ومدن السودان ويحصد الأرواح. حرب اندلعت في الخامس عشر من نيسان أبريل عام 2023، تزامنًا مع شهر رمضان، وحولت السودان إلى ساحة قتال دامية بين قوتين عسكريتين نافذتين: الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان من جهة، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، المتحالفة مع الجنجويد من جهة أخرى. لكن هذه الحرب الأهلية لم تقتصر على هاتين القوتين، إذ سرعان ما علَت خط النار ثلاث مجموعات مسلحة أخرى: قوة حماية دارفور المشتركة، وفصيل عبد الواحد النور من حركة تحرير السودان، وفصيل عبد العزيز الحلو من الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال.

وهكذا، تحولت الخرطوم، عاصمة السودان، في لمح البصر إلى بؤرة مركزية للقتال، على وقع معارك ضارية اجتاحت شوارعها. كم اشتعلت النيران في دارفور! وبحلول الثامن من أيلول سبتمبر عام 2024، كانت هذه الحرب المدمّرة قد حصدت أرواح أكثر من 20,000 إنسان، وأصابت 33,000 بجراح، فيما نُزح الملايين من ديارهم داخل البلاد، مع تسجيل أكثر من مليوني سوداني لجأوا إلى دول الجوار، وكل هذا وسط تقارير مروعة عن مجازر بحق المدنيين في دارفور.

شاهد ايضا.. الحرب الاهلية السودانية

المزيد بالفيديو المرفق..

0% ...

الجزء السادس

السودان.. ساحة قتال دامية

الجمعة ٠٧ نوفمبر ٢٠٢٥
٠٥:٣٣ بتوقيت غرينتش
بلاد السودان هي أرض الذكريات المرة والحلوة، من الماضي البعيد إلى القريب، أرض الحكايات التي لا تنتهي. حكايات بسيطة قابلة للتصديق، وأخرى عجيبة عصية على التصديق. هي أرض الغصص التي تعتصر الصدر، غصص هطلت من الماضي وانكشفت في الحاضر. هي أرض الآلام المتكررة وجراح قديمة لم تندمل، جراح تتجدد مع كل غروب وطلوع لظلم، ومع كل نسمة رياح خريفية بلا روح.

ومع ذلك، تبقى بلاد السودان أرض المقاومة، أرض الصمود، أرض تاريخ طويل من الثبات في وجه جور الحكام ومكر الغزاة وجبايات المستبدين من كل صوب. وهي أيضًا بلاد رجال ونساء كادحين، صبورين، طيبين، الذين، وعلى الرغم من كل الكوارث الطبيعية والبشرية والظلم، يريدون أن ينهضوا بسواعدهم، ويملاوا أكفهم من حصادهم، ويمشوا على ترابهم، ويبلغوا بأهلهم وديارهم سبل السعادة. ولهذا لا يطيق الاستعمار رؤيتهم واقفين، ولا يحتمل ثباتهم، ولا يتقبلوا ابتسامتهم. فينسج لهم كل يوم حيلة جديدة ليكدر صفوهم ويقوض قدرتهم على الصمود، ويسفك دماء أبنائهم على أرض ملتهبة. لكن، ورغم ما أنزل بجسد السودان من جراح مرات ومرات، ثم ألتامت، ما تزال مصالح الطغاة تطلب الألم والقتل وتشريد الناس.

وآخرها حرب أهلية مدمرة لا تزال نيرانها مستعرّة، ودوي عربات الموت يجلجل في الأزقة والشوارع ومدن السودان ويحصد الأرواح. حرب اندلعت في الخامس عشر من نيسان أبريل عام 2023، تزامنًا مع شهر رمضان، وحولت السودان إلى ساحة قتال دامية بين قوتين عسكريتين نافذتين: الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان من جهة، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، المتحالفة مع الجنجويد من جهة أخرى. لكن هذه الحرب الأهلية لم تقتصر على هاتين القوتين، إذ سرعان ما علَت خط النار ثلاث مجموعات مسلحة أخرى: قوة حماية دارفور المشتركة، وفصيل عبد الواحد النور من حركة تحرير السودان، وفصيل عبد العزيز الحلو من الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال.

وهكذا، تحولت الخرطوم، عاصمة السودان، في لمح البصر إلى بؤرة مركزية للقتال، على وقع معارك ضارية اجتاحت شوارعها. كم اشتعلت النيران في دارفور! وبحلول الثامن من أيلول سبتمبر عام 2024، كانت هذه الحرب المدمّرة قد حصدت أرواح أكثر من 20,000 إنسان، وأصابت 33,000 بجراح، فيما نُزح الملايين من ديارهم داخل البلاد، مع تسجيل أكثر من مليوني سوداني لجأوا إلى دول الجوار، وكل هذا وسط تقارير مروعة عن مجازر بحق المدنيين في دارفور.

شاهد ايضا.. الحرب الاهلية السودانية

المزيد بالفيديو المرفق..

0% ...

آخرالاخبار

جيش الاحتلال يعترف بمقتل ضابط من الكتيبة 77 اللواء المدرع السابع وإصابة ضابطين خلال المعارك في جنوب لبنان


عراقجي لفيدان: ايران تدافع عن سيادتها ضد المعتدين


وزير الخارجية عباس عراقجي يشيد بمواقف مراجع الدين والحكومة والشعب العراقي في إدانة العدوان الأميركي الصهيوني


خام برنت على أعتاب 109 دولارات للبرميل


قاليباف: مخزونا من المفاجآت قادم إليكم


تداعيات ومسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران


بزشكيان لرئيس وزراء ماليزيا: إيران لم تسعَ يومًا لامتلاك السلاح النووي


المفاوضات بين الحقيقة والخداع


حصاد اليوم من قناة العالم 26-3-2026


حرس الثورة الإسلامية في إيران: إسقاط صاروخ كروز ثانٍ في سماء محافظة قزوين


الأكثر مشاهدة

"فورين أفيرز": لا تملك أميركا أي خيارات جيدة ضد إيران وترامب بحاجة إلى مخرج


انفجارات تهز القاعدة العسكرية الأمريكية في البحرين


المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء: نعلن بصراحة تامة: إلى أن تتوافر إرادتنا فلن يعود أي وضع إلى ما كان عليه سابقًا


المقاومة الاسلامية في لبنان: استهدافنا بصاروخ موجه دبابة ميركافا في بلدة القوزح جنوبي لبنان وحققنا إصابة مباشرة


عراقجي: إيران تتوقع من الصين وروسيا موقفاً حازماً لادانة العدوان الصهيوامريكي


صافرات الإنذار تدوي في مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، خشية تسلل طائرات مسيرة


استهداف مقر القيادة العسكرية للكيان الصهيوني في مدينة صفد


سقوط صواريخ أطلقت من لبنان في مستوطنات شمال فلسطين المحتلة


المقاومة الإسلامية في لبنان: استهداف مربض مدفعيّة العدوّ في مستوطنة "ديشون" بصليةٍ صاروخيّة


أوروبا على أعتاب أزمة نقص الوقود بعد آسيا


القوات المسلحة الإيرانية تطلق دفعة جديدة من الصواريخ نحو الكيان الإسرائيلي