اُفتتحت في مدينة نيويورك جدارية فنية ضخمة تحمل أسماء آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين استشهدوا في قطاع غزة، في خطوة توثيقية تسعى إلى كسر حياد الأرقام وإعادة البعد الإنساني إلى واحدة من أكبر كوارث الطفولة خلال الحرب المستمرة على القطاع.
وتمتد الجدارية، التي أُطلق عليها اسم "جدار الدموع"، بطول نحو 50 قدمًا، وتضم أسماء 18,457 طفلا استشهدوا خلال الفترة الممتدة من 7 أكتوبر وحتى 19 يوليو 2025.
وقد رُتبت الأسماء زمنياً وفق تاريخ الاستشهاد، في محاولة لتحويل الأرقام إلى حكايات إنسانية ملموسة.
وافتُتح العمل الفني، يوم الخميس الماضي، في شارع "غراتان" رقم 12، وهو من إنجاز الفنان الأميركي "فيل بوهلر" (69 عاما).
وصُممت الجدارية باستخدام مادة فينيل مقاومة للماء ومطلية بطبقة واقية من الأشعة فوق البنفسجية، وبألوان رملية تعكس معاني الجفاف والفقد، فيما كُتبت الأسماء بخط متراصّ يترك أثرا بصريا كثيفا على المتلقي.

ويبدأ الجدار باسم الطفل "وسام إياد محمد أبو ستيمفس" (14 عاما)، وينتهي باسم الطفلة "صباح عمر سعد المصري" (8 أعوام)، بينما تتخلل الجدارية صور وقصص شخصية لعشرات الأطفال، جُمعت من تقارير صحيفتي الغارديان وواشنطن بوست، توثق لحظات من حياتهم اليومية التي انتهت تحت القصف.
وقال "بوهلر" إن الجدارية صُممت لتجذب انتباه المارة من بعيد باعتبارها لوحة تجريدية، قبل أن تكشف عن مضمونها الحقيقي عند الاقتراب منها، مضيفا أن رؤية أسماء الأطفال ووجوههم تُحدث صدمة إنسانية يصعب تجاهلها.

وأكد أن الهدف من العمل ليس إحداث صدمة بصرية فحسب، بل دفع الناس إلى التفاعل ونقل الرسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرا أن التأثير الإنساني المباشر يفوق وقع الأرقام المجردة.
ويُعد "جدار الدموع" أحدث أعمال بوهلر ذات الطابع السياسي والحقوقي، بعد مشاريع سابقة من بينها "جدار الأكاذيب" الذي وثّق تصريحات كاذبة منسوبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، و"جدار العار" المتعلق باقتحام الكونغرس في 6 يناير، إضافة إلى مشروع فني يوثق اختطاف آلاف الأطفال الأوكرانيين، إلا أن بوهلر وصف هذا العمل بأنه الأكثر قسوة على المستوى النفسي.
واختير توقيت افتتاح الجدارية ليتزامن مع الذكرى الثانية لاستشهاد الطفلة هند رجب (5 أعوام)، التي وثّقت تسجيلات الهلال الأحمر الفلسطيني ساعاتها الأخيرة، قبل أن تتحول قصتها إلى فيلم سينمائي بعنوان "صوت هند رجب"، من إخراج كوثر بن هنية، والذي رُشح لاحقا لجائزة الأوسكار.
وأثار العمل نقاشا واسعا في مدينة نيويورك، في ظل الانقسام السياسي حول الحرب على غزة.
وشدد بوهلر على رفضه الخلط بين معارضة الحرب ومعاداة السامية، معتبرا أن الاعتراض على قتل الأطفال هو موقف إنساني لا يرتبط بأي عداء ديني.
ويُنظر إلى "جدار الدموع" بوصفه رسالة فنية وإنسانية تهدف إلى كسر حالة الاعتياد على أخبار المجازر، وإجبار الرأي العام على التوقف أمام وجوه الأطفال الذين تحولت حياتهم وأحلامهم إلى أسماء منقوشة على جدار.