وحول المفاوضات الايرانية-الامريكية الأخيرة التي جرت في مسقط، قال عراقجي في مؤتمر صحفي اليوم الاحد: "لقد دخلنا هذه المفاوضات آخذين في الاعتبار كل ما حدث في الماضي. اعتقد ان الجلسة الأولى كانت بمثابة اختبار أكثر من أي شيء آخر"، وقد "تناولت المفاوضات حصريا الموضوع النووي، وإذا تقرر الاستمرار بها في المستقبل، فستبقى على هذا النحو. ويجري حاليا تحليل نتائج مفاوضات يوم الجمعة، وسيُتخذ قرار بشأن مواصلتها لاحقا".
واضاف: "كان التوجه العام لكلا البلدين في ختام مفاوضات يوم الجمعة ينص على ضرورة الاستمرار في الحوار، لكن القرار النهائي يعتمد في النهاية على الاستنتاجات التي ستُتّخذ في عاصمتي البلدين".
وقال عراقجي: ان "أوجه التشابه الوحيدة بين هذه الجولة والجولات السابقة هي الشكل غير المباشر للمفاوضات بوساطة وزير خارجية سلطنة عُمان، بالإضافة الى أن محور النقاش يقتصر هذه المرة أيضا على القضية النووية فقط. أما من جوانب أخرى، فأرى أن ثمة فروقا جوهرية".
واكمل: "لقد استخلصت الجمهورية الإسلامية الايرانية دروسا كثيرة جدا خلال العام الماضي، سواء من المفاوضات السابقة أو من الحرب التي وقعت، وذلك في المجالين السياسي والدبلوماسي على حد سواء. ودخلنا هذه المفاوضات ونحن نأخذ في الاعتبار كل ما حدث في الماضي".
اقرأ وتابع وشاهد المزيد:
واردف قائلا: "الجلسة الأولى كانت ذات طابع تجريبي في المقام الأول، لاختبار مدى إمكانية الوثوق بالطرف المقابل ومدى جديته في التوصل الى حل تفاوضي. كما ادّعى الطرف المقابل أنه أيضا كان يقيّم مدى جديتنا. وأعتقد أنه إذا خلص تقييمنا الى وجود جدية لدى الطرف المقابل، فستستمر المفاوضات".
وأوضح عراقجي: "توجد مؤشرات تدل على جدية الطرف المقابل، وفي الوقت ذاته توجد مؤشرات أخرى تُضعف هذه الجدية. فاستمرار بعض العقوبات وبعض التحركات في المجال العسكري يُثير بطبيعة الحال شكوكا حول مدى جدية واستعداد الطرف المقابل. وسنتابع جميع هذه المؤشرات ونقيّمها مجتمعة، وبناء على هذا الاستنتاج الشامل، سنقرّر بشأن مواصلة مسار المفاوضات".
الحضور الجاد للمنطقة في هذه المفاوضات هو احد الفروق الجوهرية والمهمة
وفيما يتعلق برأي دول المنطقة حول الجولة الجديدة من المفاوضات الايرانية-الامريكية، قال:" أحد الفروق الجوهرية والمهمة بين مفاوضات هذه المرحلة مع الطرف الأمريكي وبين مفاوضات الأعوام 2013 إلى 2015 التي أدت إلى اتفاق نووي، هو الحضور الجاد للمنطقة."
وتابع مؤكدا "أن المقصود بالحضور الجاد ليس التدخل أو الحضور المباشر في المفاوضات، بل يقصد به إجراء مشاورات مستمرة مع دول المنطقة. ففي المرحلة السابقة، كان الأوروبيون حاضرين، أما هذه المرة فدول المنطقة هي التي نتشاور معها ونبرر لها مواقفنا، وهي بدورها تسعى للمساعدة. ونحن نحترم حسن نواياها وجهودها الصادقة، وأرى فعلا أن دورها كان فعالا جدا في خفض التوترات ومنع الإجراءات الحادة وتشجيع الطرفين على الدخول في مفاوضات".
وأضاف عراقجي:" كما رأيتم في الأخبار، اتصل سبعة رؤساء دول من المنطقة برئيس الجمهورية قبل انطلاق الجولة الأخيرة من المفاوضات، وتحدثوا معه حول المفاوضات واقترحوا وطلبوا من إيران تقديم رد إيجابي. وهذه الدول تشمل تركيا وباكستان والسعودية والإمارات وقطر ومصر وأذربيجان. كما أجريتُ شخصيا اتصالات هاتفية متعددة مع وزراء خارجية المنطقة، وما زلت أجريها".
وأكمل: "أعتقد أن هذا التحرك الإقليمي واكتساب ثقة المنطقة تجاه نتائج المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة والاتفاق الذي قد يُتوصل إليه، يمكن أن يزيد من احتمال استمرارية أي اتفاق، وإن لم يستطع ضمان ذلك. "
واردف عراقجي:" فبالأمس، حين سافرت الى الدوحة بدعوة من مؤسسة الجزيرة لإلقاء كلمة الافتتاح، كانت هناك فرصة مناسبة للقاء وزير الخارجية ورئيس الوزراء القطري. وكان هذا اللقاء إيجابيا وبنّاء للغاية. وحضور المنطقة دعما للمفاوضات كان حضورا ممتازا، وسنواصل مشاوراتنا مع دول المنطقة".
الصين وروسيا على اطلاع بتفاصيل المفاوضات وتقدمها
وأشار عراقجي إلى أن "في الوقت ذاته، نواصل مشاوراتنا مع الصين وروسيا. فالصين وروسيا هما دولتان صديقتان وشريكتان استراتيجيتان لنا. فالأمس التقى مساعدي مع سفيري الصين وروسيا، وأطلعهما على تفاصيل وسير المفاوضات، وسنواصل المشاورات معهما".
أهم نقطة وأكثرها محورية في المفاوضات السابقة كانت إصرار الطرف المقابل على "التخصيب الصفري"
وقال وزير الخارجية:"أهم نقطة وأكثرها محورية في المفاوضات السابقة كانت إصرار الطرف المقابل على التخصيب الصفري، وهو أمر لم يكن مقبولا بأي حال من الأحوال من جانبنا. وقد أعلنا مواقف بلادنا بهذا الشأن بشكل قاطع، وما زلنا نؤكد عليها في هذه الجلسة أيضا".
وأضاف: "للشعب الإيراني حق غير قابل للإنكار في امتلاك واستخدام تكنولوجيا التخصيب المعقدة- التي هي من نتاج العلماء الإيرانيين. فهذه التكنولوجيا ليست شيئا استوردناه من الخارج حتى نقول إننا نتخلّى عنه اليوم ونعيده غدا؛ بل هي إنجاز علمي كبير حققه العلماء الإيرانيون بالاعتماد على القدرات الداخلية".
التخصيب افتخار وطني لا يمكن تجاهله
واستطرد عراقجي مؤكدا أن "ثمنا باهظا دُفع للوصول إلى هذا الإنجاز، بل إن علماءنا استُهدفوا بالاغتيال بسبب هذا الإنجاز ذاته. فقبل الحرب، سُفكت دماء طاهرة لعلمائنا النوويين دفاعا عن هذا التخصيب، ثم خضنا حربا من أجله؛ حرب الـ12 يوما ارتقى خلالها أكثر من ألف شهيد من أبناء هذا البلد."
واضاف :" هذا الإنجاز أصبح اليوم مصدر فخر واعتزاز وطني، ولا يمكن التنازل عنه بأي حال. ولن نتخلى أبدا عن حق الشعب الإيراني في امتلاك الطاقة النووية السلمية، بما فيها التخصيب. ولذلك، إذا أريد للمفاوضات أن تصل إلى نتيجة ناجحة، فيجب بالضرورة التعامل مع هذا الموضوع بجدية".
أعلنا بحزم أننا لا نقبل بوجود قوة عسكرية في عملية التفاوض
وحول مسألة الصواريخ والقضايا الإقليمية في المفاوضات المختصرة، اوضح وزير الخارجية:" القضايا الصاروخية والمسائل الإقليمية لم تكن أبدا على جدول أعمال المفاوضات، أي أنها لم تُدرج أصلا كي تُستبعد الآن. وموضوع المفاوضات الحالي هو الملف النووي فقط، وسيرتبط بهذا الشأن فحسب".
واختتم حديثه قائلا: "حضور قائد القيادة المركزية (سنتكوم) لا يغيّر جوهر القضية بأي شكل. فقد أُبلغنا أن وجوده في المنطقة كان لتفقد حاملة الطائرات التابعة له. وقد طرح الأمريكان هذا الطلب، وأكدتُ حينها أن مثل هذا الحضور غير مقبول وفق المعايير الدبلوماسية المتعارف عليها. ولقد أعلنا بحزم أننا لا نقبل بحضور أي عسكري في سياق المفاوضات. ولذلك، مهما كانت الأهداف التي يسعى إليها، فهي لا علاقة لها بالمحادثات، ولن يكون لها أي تأثير على سير المفاوضات من وجهة نظرنا".