وذكرت منصة "ناتسيف نت" الإسرائيلية أن المنطقة تشهد تصاعدًا ملحوظًا في حدة التوتر بين القاهرة وتل أبيب، على خلفية تنامي انخراطهما في الملف الصومالي، مقدمةً تقييماً لاحتمالات المواجهة العسكرية بين الطرفين.
وأشارت المنصة إلى أن الاعتراف الإسرائيلي بـ"صوماليلاند" شكّل نقطة تحول، إذ أصبحت في 26 ديسمبر 2025 أول دولة تعترف رسميًا باستقلال الإقليم، وهي خطوة اعتبرتها كل من القاهرة ومقديشو انتهاكًا صريحًا للسيادة الصومالية ومحاولة إسرائيلية لتعزيز حضور استراتيجي في البحر الأحمر وخليج عدن.
وأضافت أن الرد المصري تمثل في تسريع نشر قواته داخل الصومال الاتحادي، حيث بدأت القاهرة في نشر قوة عسكرية تُقدّر بنحو 10 آلاف جندي، بعضهم ضمن مهمة الاتحاد الإفريقي، وآخرون في إطار اتفاق دفاع ثنائي.
كما نظم الجيش المصري في 11 فبراير 2026 عرضًا عسكريًا في القاهرة بحضور الرئيس الصومالي، في رسالة ردع مباشرة إلى الكيان الإسرائيلي وإثيوبيا.
وأوضحت المنصة أن مصر أعلنت رسميًا رفضها القاطع للاعتراف الإسرائيلي بـ"صوماليلاند"، معتبرةً ذلك تهديدًا مباشرًا لوصولها إلى البحر الأحمر ولأمنها القومي.
وبحسب التقييمات التي أوردتها، فإن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين مصر والكيان الإسرائيلي يُعد منخفضًا، غير أن خطر المواجهة غير المباشرة على الأراضي الصومالية يبقى مرتفعًا، في ظل سعي القاهرة إلى تقييد التحركات الإسرائيلية في إفريقيا عبر تعزيز شراكاتها مع الصومال وإريتريا.
كما رجّحت احتمال حدوث احتكاك بحري في البحر الأحمر، إذ أكدت مصر أن مسؤولية تأمين الملاحة فيه تقع على عاتق الدول المطلة عليه فقط، في إشارة إلى رفضها أي انخراط إسرائيلي علني في المنطقة. وفي السياق ذاته، أعلنت صنعاء أنها ستعتبر أي وجود إسرائيلي في "صوماليلاند" هدفًا عسكريًا، ما يضيف بُعدًا متفجرًا للوضع في ظل قرب القوات المصرية.
واختتمت "ناتسيف نت" تقريرها بالقول إن التحرك المصري النشط يهدف إلى إحباط محور 'إسرائيل'–إثيوبيا–صوماليلاند، مؤكدةً أنه رغم تجنب الجانبين التصعيد المباشر، فإن تحول القرن الإفريقي إلى ساحة تنافس بين القاهرة وتل أبيب يرفع من احتمالات وقوع حوادث أمنية ويزيد من الضغط الدبلوماسي المصري على المصالح الإسرائيلية في القارة.
وفي سياق متصل، شهد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ووزير الدفاع المصري الفريق أول عبد المجيد صقر فعالية اصطفاف القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الأمن والاستقرار في الصومال.
من جهته، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، حرصًا على تعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب هناك.