وأوضح أكبر زاده ، في مقابلة تلفزيونية، أبعاد وجود وتدخل القوى الأجنبية في الحرب المفروضة، قائلاً: "منذ بداية الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات، دعم الأمريكيون صدام حسين بشكل أو بآخر؛ كان هذا الدعم غير مباشر ولكنه شمل جميع المجالات".
وأضاف: "في ذلك الوقت، في منطقة الخليج الفارسي، لم يكن يمر يوم تقريبًا دون أن تتعرض بعض جزرنا لقصف من قبل الطائرات المقاتلة العراقية. وقد دلّ ذلك على وجودهم الجاد في المنطقة وسعيهم وراء مصالح وموارد النفط، ومحاولتهم ترسيخ وجودهم".
وتابع أكبر زاده: "تحركت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحزم ضد هذه التجاوزات. ففي قضايا مثل ناقلات النفط، لقّنّاهم درسًا قاسيًا، وتراجع الأمريكيون بالفعل عن بعض مواقفهم".
وفي إشارة إلى بعض الوثائق التاريخية، قال: "إذا عدنا إلى ثمانينات القرن الماضي، سنجد الكثير من الوثائق التي توثق هذه الأحداث؛ من أفلام إلى مقابلات، والتي قد يحتاج البعض إلى إعادة قراءتها".
نظرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى مضيق هرمز استراتيجية ومختلفة
وفي معرض حديثه عن الأبعاد الجيوسياسية لمضيق هرمز، أكد المساعد السياسي لقائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري: "إذا أردنا شرح جغرافية هذه المنطقة، فعلينا أن ندرك أن نظرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى مضيق هرمز ليست مجرد نظرة جغرافية محدودة، بل هي نظرة استراتيجية ومختلفة".
وأضاف: "لطالما تحملت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسؤولية، بل وحتى، في رأيي، "فضلاً" تجاه العالم؛ لأننا لا نكنّ أي عداء أو صراع لشعوب العالم، وإنما نوجه كلامنا إلى الحكومات التي لطالما سعت إلى معاداة إيران".
وتابع أكبر زاده: "تفسر هذه الدول كل تحرك تقوم به الجمهورية الإسلامية وكأن إيران تسعى إلى غزوها، في حين أن هذا التصور خاطئ تماماً، وقد اختلقوا صورة زائفة عن إيران".
وصرح قائلاً: "في مجال الطاقة والتجارة في البضائع والعبور، لم تكتفِ الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعدم خلق أي عقبات، بل قدمت أيضاً خدمات واسعة النطاق للعالم؛ لدرجة أنه في بعض الحالات، كانت السفن التي تمر عبر ممراتنا المائية الإقليمية، حتى تلك التي تنتمي إلى بعض الدول المعادية، تتم مرافقتها من قبل قواتنا، وقد تم تقديم هذه الخدمات مجاناً".
نهج إيران تجاه مضيق هرمز سيتند إلى سياسة خفض التصعيد وتعزيز الأمن
وأكد اكبر زاده أن هذا النهج قائم على سياسة خفض التصعيد وتعزيز الأمن، قائلاً: "كنا نسعى إلى السلام والأمن في المنطقة، لكن الوضع اليوم قد تغير، ويجري تطبيق سياسات جديدة بشأن مضيق هرمز، وسيرى العالم نتائجها".
وأشار إلى أن: "هذه السياسات وُضعت في إطار توجيهات قائد الثورة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية متمسكة بحقوقها".
وتابع أكبر زاده شرحه للتغير في النظرة الجغرافية لمضيق هرمز، قائلاً: "في الماضي، كان يُنظر إلى مضيق هرمز على أنه منطقة محدودة حول جزر مثل هرمز وهنغام، لكن هذه النظرة قد تغيرت اليوم".
وأضاف: "الآن، وفي إطار الخطة الجديدة، تم توسيع منطقة مضيق هرمز بشكل كبير وتم تحديدها كمنطقة استراتيجية من سواحل جاسك وسيري إلى ما وراء الجزر الكبيرة؛ بعبارة أخرى، أصبح مضيق هرمز أكبر وأصبح منطقة عمليات واسعة."
اقرا المزيد:
الحرس الثوري: سيتم توفير ممر آمن عبر مضيق هرمز مع زوال خطر المعتدين
البحرية الإيرانية تتواجد بقوة في المنطقة
وتابع المساعد السياسي لقائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري: "في حين يدّعي بعض الأعداء أن البحرية الإيرانية قد ضعفت أو أنها لم تعد موجودة، فإن تصميم وتنفيذ الخريطة الجديدة يُظهر أن هذه القوة حاضرة بقوة في المنطقة".
وفي إشارة إلى إحدى التحركات الأخيرة في المنطقة، قال: "في إحدى القضايا الأخيرة، كانت فرقاطة أمريكية تنوي المرور عبر هذه المنطقة، لكنها وُوجهت بمراقبة دقيقة من قبل القوات المسلحة.
وبعد رصد بعض السلوكيات الاستفزازية، وجّهت البحرية الإيرانية الرسالة اللازمة بالتحذير وإطلاق النار على الأهداف، فغيّرت السفينة مسارها على الفور".
وأكد أكبر زاده: "تُظهر هذه الإجراءات أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تراقب بدقة وحزم التحركات في المنطقة، ولن تسمح بأي تعدٍّ على مياهها ومصالحها".
وأضاف: "يجب أن يعلم شعبنا العزيز أنه كما قيل، نحن نبذل الدم، لكننا لا نتخلى عن الأرض، فإن القوات المسلحة تدافع عن سلامة أراضي البلاد ومياهها بكل قوتها".
نحن ثابتون لأن هدفنا مقدس
واضاف المساعد السياسي لقائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري : نحن ثابتون، ولأن هدفنا مقدس، فإننا لا نبدو كجندي أمريكي أو جندي مشاة يتردد أو يذرف الدموع بسهولة.
وأضاف: اليوم، أرى في الشهيد الجنرال تنغسيري شخصية فذة؛ شخصية ذات همّ عظيم، وثبتت على هذا الدرب بكل كيانها.وتابع أكبر زاده: هذا الشهيد العزيز هو، بطريقة ما، من سلالة رئيس علي دلواري؛ حتى الدراسات التي أُجريت تُشير إلى أنه كان ينتسب الى رئيس علي دلواري، وهذه مسألة جديرة بالذكر.
وقال: هذان القائدان العزيزان، رئيس علي دلواري في مواجهة البريطانيين والادميرال تنغسيري في مواجهة الأمريكيين، لم يسمحا للأعداء بأن يُظهروا أدنى قدر من العدوان أو الطمع في مياهنا وأرضنا.
واضاف المساعد السياسي لقائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري قائلا: "ربما لو طُرحت هذه المسائل قبل الحروب الأخيرة، بما فيها حرب الاثني عشر يومًا وحرب رمضان المفروضة، لتردد البعض وقالوا إنه لا يُعرف مدى تحقق هذه الأقوال".
واختتم قائلا: "لكن الوضع اليوم مختلف؛ فقد أصبحت هذه القضايا واقعًا ملموسًا على أرض الواقع، وقد فهمها العالم والتزم بها عمليًا".