عميدة كلية الإدارة الحكومية، وعضو الكلية الأكاديمية تل أبيب-يافا، البروفيسورة نوعا لافي، قالت إن "الجيل الاسرائيلي الجديد اختبر الشرخ الذي واجهه الكيان بشكل مباشر، ودفع ثمنًا باهظًا، بعد أن اعتقدوا أنهم وُلدوا في بلدا قويا وناجحا، وواثقا من نفسها، كونه يحوز على تكنولوجية عظمى، وجيش قوي، واقتصاد نامٍ، وعلاقات دولية متنامية" مؤكدة انه قصة النجاح هذه حملت دائمًا في طياتها علامة استفهام، وجاء السابع من أكتوبر ليؤكد لهم أن هذا الكيان لم يظهر كما أراد أن يٌصوّر نفسه.
وأضافت لافي في مقال نشره موقع "واللا" العبري، أن "هجوم حماس أظهر الجانب الآخر لهذا الكيان، المتمثل بكيان غارق في جولات من القتال، بحدود غير منتظمة، وعنف، وصواريخ، وأزمات سياسية، ومجتمع يواجه صعوبة متزايدة في إدارة النزاعات دون الانقسام لقبائل متنافسة، فيما واجه نظامه التعليمي صعوبة في عكس رؤية مدنية، أو لغة تمكّنه من التعامل مع الانقسامات العميقة في المجتمع الإستيطاني".
وأكدت لافي أنه "بدلاً من ذلك، نشأ العديد من الشباب الإسرائيليين في واقع من الاستقطاب والريبة وفقدان الثقة في المؤسسات، في كيان ترأس فيه رئيس وزراء واحد معظم حياتهم، إلى درجة لم يظهر فيه بنظرهم سياسي آخر، رغم ما عاشه هذا الجيل من حملات انتخابية لا تنتهي، وصراعات متواصلة، وأزمة ثقة مستمرة بين المستوطنين أنفسهم، وبين المستوطنين وقادتهم، وظلت العديد من الأسئلة الجوهرية لسلطات هذا الكيان دون إجابة: حدوده، وعلاقاته مع الفلسطينيين، والعلاقة بين الدين والكيان، والعلاقة بين اليهود الأشكناز والسفارديم".
وأشارت الكاتبة إلى أنه "لسنوات طويلة، بدا أن معالجة هذه القضايا قابلة للتأجيل بنظر جيل المستوطنين الصاعد، فطالما نما الاقتصاد، واستمرت الحياة، يمكن للتناقضات أن تبقى في الخلفية، صحيح أن كيان "إسرائيل" أدار الصراع مع الفلسطينيين، ولم تتزعزع صورته، لكن السابع من أكتوبر لم يكن بالنسبة لهذا الجيل مجرد كارثة وطنية، بل لحظة تحطيم، في لحظة واحدة، انهار الافتراض القائل بأن الكيان يسيطر دائمًا، وأن الجيش جاهز دائمًا، أو على صواب دائمًا، وأن الحكومة تهتم دائمًا بالجميع وأن الصراع يمكن إدارته دون دفع ثمن باهظ".
وأضافت لافي أن "الشباب الاسرائيلي شاهدوا في هذا الهجوم هذا الكيان القوي مثل أطفال فاجأوا آباءهم في لحظة ضعف لا تُصدق، حيث انهار كل شيء تحت أقدامهم، ومنذ ذلك التاريخ، دفعهم هذا الشرخ لمسارات مختلفة، حيث اتجه بعضهم نحو القومية المتطرفة، والتطرف الديني، بل وينجذبون للأفكار الفاشية، فضلا عن طرحهم تساؤلات مهمة على من يكبرهم سناً وخبرة، ومنها هل يمكن بناء حياة مستقرة وهل يوجد مستقبل اقتصادي وأمني، وهل ما زال الوعد الذي قُطع لهم بالأمن والازدهار والتقدم قائمًا؟".
وأوضحت الكاتبة أن "مثل هذه التساؤلات هي السبب في أن السؤال الذي يشغل بال الكثير من "الإسرائيليين" اليوم لم يعد مجرد تحديد المسؤول عن الهجوم، أو من سيفوز في الحرب القادمة، بل كيفية إعادة بناء الثقة في هذا الكيان وفي مؤسساته، وفي المجتمع، وفي المستقبل نفسه، إنه سؤال أعمق من أي حملة انتخابية أو عملية عسكرية، لأنه يتعلق بقدرة المجتمع الإستيطاني على إعادة بناء نفسه بعد الأزمة، لأن الغضب والغرور لم يعد كافيًا".