وجاء في مقال كتبه عراقجي ونشر في وسائل الاعلام القرغيزية يوم الجمعة حول اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون الذي عقد في قرغيزستان: على مدى العقدين الماضيين، تحولت منظمة شنغهاي للتعاون من مؤسسة إقليمية ذات مهام أمنية إلى واحدة من أكثر الآليات متعددة الأطراف نفوذاً على الساحة العالمية.
*توسيع نفوذ منظمة شنغهاي للتعاون في النظام العالمي الجديد
اليوم، تضم هذه المنظمة عشر دول أعضاء أساسية، وثلاث دول مراقبة، والعديد من الشركاء في الحوار، ويبلغ تعداد سكانها أكثر من ثلاثة مليارات ونصف المليار نسمة، وتساهم بنحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وقد جعل الدور المتزايد للمنظمة في مجالات الأمن الجماعي، والتعاون الاقتصادي، وتنظيم المعادلات الجيوسياسية في أوراسيا، منها إحدى ركائز النظام الإقليمي. وإدراكاً منها لهذا الإمكان الهائل، واتباعاً لنهج مدروس، انضمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أخيراً إلى المنظمة كعضو كامل العضوية في يوليو/تموز 2023. حدثٌ فتح آفاقًا جديدة للتعاون الجماعي وعزز مكانة إيران الاستراتيجية.
*تقديرًا لرئاسة قيرغيزستان الكريمة
أودّ أولًا أن أؤكد على تقديري لجهود جمهورية قيرغيزستان في استضافة اجتماع وزراء الخارجية في مدينة تشولبون آتا، وهو اجتماعٌ مهّد، بفضل التخطيط الدقيق، الطريق لتنسيق فعّال بين الدول الأعضاء عشية القمة.
كما نُعرب عن امتناننا وتقديرنا لرئيس جمهورية قيرغيزستان ووزير خارجيتها، بصفتهما المضيفين الرئيسيين لقمة 2026. إن اختيار مدينة بيشكيك التاريخية لاستضافة هذا الحدث الهام دليلٌ على الدور البارز الذي تلعبه قيرغيزستان في التكامل الإقليمي والتزامها العملي بتحقيق أهداف منظمة شنغهاي للتعاون.
*الدور المحوري لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة
يُعدّ الهيكل الإقليمي لمكافحة الإرهاب أحدلا الركائز الأساسية للاستقرار في منظمة شنغهاي للتعاون، حيث يضطلع، بوصفه الذراع التنفيذي للمنظمة، بدورٍ جوهري في مواجهة التهديدات الأمنية. ومن بين إنجازات هذه المؤسسة المتخصصة إجراء مناورات مشتركة، وتبادل المعلومات، والتنسيق العملياتي بين الأجهزة الأمنية للدول الأعضاء. ويُمثّل الارتقاء بمكانة هذا الهيكل ليصبح مركزًا شاملًا لمواجهة التهديدات الأمنية للدول الأعضاء خطوةً هامة نحو تعزيز الأمن الإقليمي.
بفضل خبرتها القيّمة في مكافحة تهريب المخدرات والإرهاب التكفيري والجريمة المنظمة العابرة للحدود، تستطيع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تضطلع بدورٍ رئيسي في تعزيز هذا الركن من أركان المنظمة. ويُعدّ نجاح إجراء مناورات "سحاد 2025" لمكافحة الإرهاب على الأراضي الإيرانية، والمشاركة الفعّالة للقوات المسلحة للدول الأعضاء، دليلًا واضحًا على ثقة الأعضاء في القدرات الأمنية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعلى تصميم طهران الجاد على التعاون الجماعي لضمان استقرار دائم في المنطقة.
*إدانة شديدة للعدوان على أراضي إيران
لطالما تبنت منظمة شنغهاي للتعاون نهجًا قائمًا على التضامن والمبادئ في مواجهة التهديدات الخارجية التي تستهدف أعضاءها. وفي البيان الختامي لقمة سبتمبر 2025، أدانت الدول الأعضاء بشدة أي عمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، واصفةً إياه بأنه مناقض لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وهجوم واضح على سيادة إيران وسلامة أراضيها.
وإلى جانب إظهار تضامن المنظمة العميق مع إيران، وجّه هذا الموقف المشترك رسالة واضحة إلى مراكز القوى العالمية مفادها أن منظمة شنغهاي للتعاون تتبنى نهجًا موحدًا ومتماسكًا في الدفاع عن أمن أعضائها ودعم قواعد النظام الدولي. وقد عزز هذا الإجماع من ثقل المنظمة السياسي في المعادلات العالمية، وأظهر أن عصر الأعمال الأحادية سيواجه ردًا منسقًا وجماعيًا من القوى الإقليمية.
*آفاق التعاون الجماعي والتنمية الاقتصادية
بالنظر إلى المستقبل، يُعدّ تطوير التعاون الاقتصادي وإنشاء بنية تحتية مشتركة من أهم الآفاق التي تواجه منظمة شنغهاي للتعاون. إنّ اقتراح الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإنشاء بنك تنمية لمنظمة شنغهاي للتعاون، وتقديم خطط عملية في هذا الشأن، من شأنه أن يوفر البنية التحتية المالية والنقدية اللازمة لتيسير التجارة والاستثمار بين الدول الأعضاء.
كما أن تطوير ممرات عبور بين الشمال والجنوب والشرق والغرب، تتخذ من إيران مركزاً لها، سيسهم في تسريع ربط شبكات النقل والطاقة بين الدول الأعضاء. ويُعدّ التعاون في مجالات الزراعة وتكنولوجيا المعلومات والطاقة المتجددة والسياحة من القدرات القيّمة غير المستغلة، والتي يُمكن، من خلال التخطيط المشترك والاستفادة من موقع إيران الاستراتيجي في قلب أوراسيا، أن تُمهّد الطريق للازدهار الاقتصادي للمنطقة وتحسين رفاهية الدول الأعضاء.
ولا شكّ أن منظمة شنغهاي للتعاون، بالاعتماد على الإرادة السياسية لأعضائها والاستفادة من القدرات التكاملية لكلّ منها، ستخطو بثقة نحو تحقيق السلام والأمن والتنمية المستدامة، وستلعب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بموقعها الاستراتيجي، دوراً محورياً في هذا المسعى الجماعي.