تل أبيب: زيارة شكري تُقرّب التطبيع الكامل، والخطوة القادمة..

تل أبيب: زيارة شكري تُقرّب التطبيع الكامل، والخطوة القادمة..
الثلاثاء ١٢ يوليو ٢٠١٦ - ٠٨:٢١ بتوقيت غرينتش

تباينت الآراء والأفكار والتحليلات في تل أبيب حول زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري، الذي تعمد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، استقباله في القدس المحتلة، لما يحمل هذا الأمر من دلالات.

ولكنّ الإعلام العبريّ أجمع على أنّ هذه الزيارة تأتي في وقتٍ تُعاني منه "إسرائيل" من العزلة الدوليّة المُتفاقمة، وفي الوقت الذي ينتظر فيه الإسرائيليون عمّا سيتمخّض من التحقيق الجنائيّ مع نتنياهو حول تلقّي أموالاً من رجال أعمال أجانب دون إبلاغ السلطات ذات الصلة، وأيضًا القيام، وفق الشبهات، بعملية غسيل أموال.

بكلماتٍ أخرى، فإنّ شكري والسيسي على حدّ سواء منحا رئيس الوزراء الإسرائيليّ طوق النجاة، في الوقت الذي يُكرر فيه أقطاب الدولة العبريّة أنّ السيسي هو كنز إستراتيجيّ لـ"إسرائيل"، وأنّ العلاقات بينهما تمرّ في شهر عسل لم تشهده منذ التوقيع على اتفاق السلام (كامب ديفيد).

بناءً على ما تقدّم، من المؤكّد أنّ نتنياهو، بزيارة وزير الخارجية المصري، سامح شكري، ووصفها بالمهمة، أكبر من مجرد تعابير في سياق علاقات عامة، لكن يبدو أنّ الأمر يستحق أكثر، نتنياهو منذ اللحظة الأولى مرتاح للخطوات المصرية، وهذه الزيارة تخدمه من عدة جهات، أولاها أنها امتداد للتكتيك الذي اعتمده نتنياهو بالالتفاف على المبادرة الفرنسية عبر تأييده المبادرة المصرية.

من جهة أخرى، يرى في زيارة شكري، بعد تسع سنوات على آخر زيارة لوزير خارجية مصري إلى "إسرائيل"، مؤشرًا على صحة خياراته السياسية حول إمكانية الجمع بين "التشدد" على المسار الفلسطيني، وانفتاح أنظمة "الاعتدال العربي" على "إسرائيل".

ومن اللافت أنّ الخطوة المصرية تأتي بعد جولة نتنياهو الإفريقية والحديث عن طلب تل أبيب عضوية مراقب في "الاتحاد الإفريقي" قبيل انعقاد القمة الإفريقية في رواندا، وأيضًا في أجواء التشكيك والشبهات القضائية حول نتنياهو، والأخيرة قضية طرحت أكثر من علامة استفهام حول مآل هذا المسار القضائي وتداعياته على مستقبله السياسي.

كما أتت هذه الزيارة مفاجئة، ولم تعلن سوى قبل ساعات من بدئها، واستغرقت كذلك ساعات محدودة التقى خلالها شكري مسؤولين إسرائيليين آخرين. بالنسبة إلى نتنياهو تكفي زيارة الوزير المصري لاستخدامها كجزء من أداة الدعاية للرؤية التي يروج لها في الداخل الإسرائيلي حول أن ما يُسّميه بالتشدد على المسار الفلسطيني لا يسد الأبواب أمام "إسرائيل" مع الأطراف العربية "المعتدلة"، وخاصة أن الأخيرة تستند في خياراتها وتحالفها مع "إسرائيل" إلى واقع إقليمي متفجر، وفي مواجهة محور المقاومة.

كذلك هو يراهن على أن حاجة الأطراف العربية إلى موقع ودور "إسرائيل" في الجبهة المعادية لإيران ولحلفائها والمعادلات المتصلة بالمواجهة مع محور المقاومة، ستجعلها تتجاوز مواقفها المعلنة بخصوص العملية السياسية على المسار الفلسطينيّ.

ومن الواضح، أيضًا، أن نتنياهو يرى في أي خطوات لاحقة تسعى إلى تحريك عملية التسوية مدخلاً لتعزيز علاقاته الإقليمية مع أنظمة "الاعتدال" العربي، وتحديدًا مع المملكة العربيّة السعودية، وخاصة أنه يتمسك برؤية مفادها أنّ علاقات كهذه يمكن أن تمثّل مدخلاً لخطوات لاحقة لتحريك التسوية، وهي خطة إسرائيلية جديدة تعكس المسار السابق الذي كان يرى أنّ التسوية على المسار الفلسطيني ستكون مدخلاً لانفتاح "إسرائيل" على العالم العربي الخليجي.

أما الآن، فتعزُّز المسارات الإقليمية والاتصالات السرية والعلنية، يجعل نتنياهو يشعر بأنه قادر على تحقيق هذا الإنجاز من دون دفع أثمان مؤلمة بالعملة الفلسطينية.

ورأى مُحلل الشؤون السياسيّة في صحيفة (هآرتس)، باراك رافيد، أنّ الزيارة على أهميتها يُمكن أنْ لا تجلب النتائج المرجوة منها، وتُشطب من الذاكرة، ولكنّ المصادر الإسرائيليّة الرفيعة أكّدت على أنّ الخطوة القادمة ستكون قمّة ثلاثية تجمع الرئيس المصريّ، عبد الفتّاح السيسي، ورئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس ونتنياهو، وهو الأمر الذي اعتبرته تل أبيب بمثابة إنجاز كبير للدبلوماسيّة الإسرائيليّة، في ظلّ تعنت الدولة العبريّة عن تقديم أيّ تنازلات في الضفّة الغربيّة، لا بل بالعكس، فقد أعلن نتنياهو عن الشروع في بناء وحدات سكنيّةٍ جديدةٍ في كلّ من الخليل والقدس المُحتلّة، وهكذا يكتمل المشهد: تركيّا، المُتحالفة مع أمريكا و"إسرائيل" تبنّت حماس وقطاع غزة، ومصر، التي يربطها اتفاق سلام مع تل أبيب، تولّت مهمّة الضفّة الغربيّة المُحتلّة.

واعتبر رافيد، الذي يُعتبر وصحيفته من أشّد المُعارضين لسياسة نتنياهو، إنّ زيارة شكري للقدس المحتلّة هو إنجاز دبلوماسيّ إسرائيليّ ولكنّه محدود الضمان، على حدّ تعبيره. وخلُصت المصادر الإسرائيليّة إلى القول، بحسب الصحيفة العبريّة، إنّ نتنياهو ألمح بأنّه على استعداد لمنح الفلسطينيين شيئًا ما في إطار المُبادرة الدوليّة، ولكن كيف سيقوم بذلك وليبرمان معه في الائتلاف ويتبوأ منصب وزير الأمن، على حدّ تعبيرها.

في السياق نفسه، رأى مُحلل الشؤون العربيّة في صحيفة (هآرتس) تسفي بارئيل أنّ قرار الرئيس المصريّ بإرسال وزير الخارجيّة لـ"إسرائيل"، وليس رئيس المخابرات، كما كان يفعل مبارك في السابق، تؤكّد المؤكّد بأنّ العلاقات بين البلدين ارتفعت درجة أخرى، وباتت قريبةً جدًا من التطبيع الكامل، وأنّها لا تكتفي فقط بالتنسيق العسكريّ، الأمنيّ والاستخباراتيّ، على حدّ تعبيره.

• زهير اندراوس ـ رأي اليوم

108-4

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة