هل أخطأ مُذيع عراقي حين “منع″ ضيفه “السعودي” من توصيف الإيرانيين بالمُشركين؟!

هل أخطأ مُذيع عراقي حين “منع″ ضيفه “السعودي” من توصيف الإيرانيين بالمُشركين؟!
الثلاثاء ٠٩ مايو ٢٠١٧ - ١٢:٥٣ بتوقيت غرينتش

يبدو أن “الطائفية” المَقيتة باتت أُسلوباً مُتّبعاً في العربية السعودية للهجوم على إيران، سواء إن كان على مستوى القيادة، أو النخبويين من الكتّاب والصحفيين، وضيوف الإعلام المحلّي وحتى العربي، وهذا الأسلوب يبدو أن الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد قد أطلقه في مُقابلته الأخيرة مع الإعلامي داوود الشريان، حين تحدّث عن عدم قُدرته التفاهم مع إيران، وأنهم يُحضّرون التربة الخصبة لظهور المهدي (عليه السلام)، وتهديدهم قِبلة المسلمين، ورغبتهم في السيطرة عليها.

يبدو أنه استلهم من طريقة أمير بلاده الشاب “الهجومية” ذات النكهة الطائفية، وهاجم على شاشة قناة “دجلة” الجمهورية الإيرانية، واتهمها أنها أرسلت مُتفجّرات لبلاد الحرمين، بل ووجّه اتهام ديني “طائفي”، بوصفهم بالمُشركين، وعُبّاد القبور، فما كان من المذيع العراقي غزوان جاسم، إلا أن طلب منه الابتعاد عن العقائد، والحديث في الإطار السياسي.

هُنا انفعل الضيف السعودي، وطلب من مُضيفه الصمت والتأدّب حتى يُكمل كلامه، قاطعه المذيع، وقال له تستمع للسؤال بأدب، وتُجيب بأدب، وتحترم عقائد الناس، وأكّد المذيع جاسم أنه لن يسمح لأحد من ضيوفه التطاول على عقائد غيره، ودعاه للذهاب إلى قناة “صفا” التي سيجد له مكاناً فيها للحديث الطائفي، ثم أنهى استضافته على الهواء مُباشرة.

اللافت في كل هذا، أن الضيف السعودي وضمن ردّة فعله وانفعاله، حين شعر أن المذيع التقط إشارات “بثّه” الطائفي، وبدأ التشويش عليها، ونجح بقطعها، فوراً مرّر الضيف بين كلامه، أو اتهم بالأحرى مُضيفه بأنه خائف أن يسمح له بالحديث عن إيران، وهي القناة التي يعتبرها “خمينية إيرانية” الهوى، وهي الحُجّة المُعتادة التي يرميها مُحلّلو المملكة، حين ينفرط عقد تحليلهم، وتُقام عليهم الحُجّة.

تصرّف الزميل الإعلامي غزوان جاسم، كان غايةً في المهنية، فالإعلامي الحق، هو الذي يَحرص على لم شمل الأمّة العربية والإسلامية، ولا يسمح على شاشته كما فعل جاسم، أن يُهاجم أحد عقائد الآخر، حتى لو كانت عقيدته على النقيض تماماً، كما أن الزميل تحلّى بكامل الأدب، وذوق الظهور الإعلامي فهو “رجا” ضيفه الابتعاد عن العقائد بالقول “أرجوك”، إلا أن ضيفه تعمّد إساءة الأدب، والتطاول في إطار طائفي، لا يُسهم في تحليل الأحداث للمُشاهد!

وكأن على الإعلام العربي كُلّه، واجب السمع والطاعة للعربية السعودية، ولعب الدور المَشبوه في شيطنة إيران “الإسلامية”، أمثال هؤلاء وجب الطرد عليهم، وعلى الهواء مُباشرة كذلك!

* خالد الجيوسي/ راي اليوم

3