المرأة البحرينية بأي ذنب قُتِلت

المرأة البحرينية بأي ذنب قُتِلت
الإثنين ٠٩ مايو ٢٠١١ - ٠٢:٠٠ بتوقيت غرينتش

أكثر الثورات العربية ضد الطغيان ، التي كان فيها حضور المرأة قويا وفاعلا هي الثورة البحرينية ، ولذلك فلا غرابة أن تدفع ثمنا غاليا ، كان دمها وجسدها وروحها وكرامتها .

والمرأة في البحرين رمز وقدوة  لوعي المرأة العربية ونضجها  والتزامها  برسالتها ، فهي حاضرة في جميع ميادين العمل والإبداع ، وقد كان يكفيها هذا التميز والنبوغ والتفوق لتحظى بكل التقدير والاحترام والتكريم ، لو كانت تعيش تحت سلطة أخرى ، غير هذه التي يحكمها الحقد والكراهية والطغيان ، وهو ما جعلها ضحية لجميع أنواع العذاب والاضطهاد فقط كي يثنيها عن صمودها ويحول بينها وبين مشاركتها الأحرار في الانتفاضة ضد القمع والاستعباد . والنتيجة كانت قتيلات ومغتصبات ومعتقلات بالمئات .

 تؤكد الإحصائيات التي تحوزها المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية العاملة في مجالات حقوق الإنسان أن المرأة البحرينية ، خاصة التي تنتمي للطائفة الشيعية أصبحت هدفا مباشرا لرصاص السلطات البحرينية ، فبعد موجة الاعتقالات التي شملت العشرات منهن إن لم نقل المئات دون تمييز ، أصبح هدف الزبانية هو التركيز على المرأة الفاعلة ، كالناشطات السياسيات ، أو الناشطات في المجال الاجتماعي ، أو الطبيبات والمعلمات والجامعيات وغيرهن من الكفاءات اللواتي يتعرضن للتنكيل والتعذيب والاعتداء الجسدي والنفسي والعقائدي ، وقد وصل الأمر حتى إلى القتل في بعض الأحيان كما حدث مع إحداهن حين تعرضت لإطلاق النار من قبل قناص في الجيش البحريني ، هذا إضافة إلى الفصل من العمل ومن الدراسة والمداهمات الليلية والاعتداء الجنسي على الشريفات أحيانا على مرأى من أزواجهن وأولادهن ، وغيرها من الممارسات الدنيئة التي شملت المئات .

 فمنذ انطلاق الاحتجاجات الشعبية في البحرين ، كانت المرأة هدفا مفضلا للزبانية الذين أطلقوا عليها الرصاص المطاطي والغازات الخانقة في أماكن الاحتجاجات والنتيجة تسجيل عشرات حالات الإغماء والاختناق والجروح الخطيرة في صفوفهن . والمفارقة أنه حتى المرأة التي لم تشارك في هذه الاحتجاجات كانت هدفا للجنود البحرينيين كما حدث يوم 25 مارس 2011 للسيدة "نجيبة سيد علي التاجر" وهي في الستينيات من عمرها حيث تعرضت لطلق من قوات مكافحة الشغب نجم عنه كسر في الجمجمة وانتفاخ في العين،فأجريت لها عملية جراحية في المستشفى العسكري من أجل وقف النزيف الذي تعرضت له. وتشير الأنباء إلى أن السيدة كانت أمام باب منزلها، حين تفاجأت بتعرضها لطلقات من الأسلحة التي تحملها قوات مكافحة الشغب التي كانت منتشرة في منطقة إسكان عالي لتفريق مسيرة شعبية نظمها الأهالي يوم الجمعة عصرا . وفي حادثة أخرى تعرضت إحدى السيدات للإصابة برصاص الشوزن يوم  17 مارس 2011  في عينها وجبهتها، وقالت أنها كانت في الطابق العلوي من منزلها حين اندلعت مواجهات بين الشباب ورجال الأمن في الشارع وقام رجال الأمن من قوات مكافحة الشغب بإطلاق الرصاص وأصابوها

 من جانب آخر تعرضت الممرضات والطبيبات اللواتي كن يعملن من أجل إسعاف الجرحى والمصابين لموجة من الاعتداءات الجسدية، حيث قام (البلطجية) مدعومين بميليشيات مدنية تابعة لجهاز الأمن البحريني بمهاجمة الممرضات في جامعة البحرين يوم 14 مارس 2011 وضربهن وشتمهن ، وتم تهديد طبيبتين بالقتل بواسطة سلاح أبيض سكين عرف منهن الدكتورة الاء الصفار وفي 15 مارس 2011 تعرضت الطبيبة حنين البوسطة للضرب بينما كانت في مهمة لإسعاف الجرحى المصابين في أعقاب هجوم قوات الأمن على المحتجين في سترة، حيث صفعها أحد ضباط الأمن على وجهها وركلها برجله، وأرغمها على الزحف في الشارع انتقاما منها لعملها الإنساني في معالجة الجرحى .

 وفي ذروة هذه الاعتداءات تعرضت السيدة بهية عبد الرسول العرادي (51 عاماً)، ‘لى القتل العمدي ، من خلال رصاصة جعلتها «ميتة سريرياً» بعد أن اخترقت رأسها من الأمام ، وذلك في أثناء قيادتها السيارة على شارع البديع محاولة الوصول إلى منزلها. وتم إعلان وفاة بهية في 20 مارس بعد أن بقيت في عداد المفقودين منذ وقت إصابتها ولم يتم السماح لعائلتها بدخول المستشفى العسكري للبحث عنها. وبدلا من أن تقوم السلطة بالتحقيق في حادثة القتل، حاولت إجبار أهلها على توقيع شهادة الوفاة القائلة بأن سبب الوفاة هو حادث سيارة، إلا أنهم رفضوا ذلك فتم استبداله بـ"إصابة حرجة في المخ .

 معاناة المرأة البحرينية لم تتوقف عند هذا الحد ، فقد تعرضت لأشرس أنواع الاعتقال الذي شمل المئات ووصل إلى أعداد يفوق أضعافا مضاعفة عدد المعتقلات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية ، إضافة إلى عمليات التحقيق التي شملت غالبية البحرينيات الشيعيات ، ومن بين أشهر اللواتي تم اعتقالهن وتعذيبهن ، الطبيبة المعروفة الدكتورة خلود الدرازي المتخصصة في العقم وأطفال الأنابيب ، والتي بقيت رهن الاعتقال والتعذيب مدة 03 أسابيع  هذا إلى جانب رئيسة جمعية التمريض البحرينية السيدة رولا الصفار، ونائبة رئيس جمعية المعلمين البحرينية السيدة جليلة السلمان اللتان تتجاوز مدة اعتقالهما  05 أسابيع .

 والكارثة الكبرى أن عملية اعتقال النساء تتم غالبا عند منتصف الليل ، حيث يتم كسر أبواب المنازل من طرف الجنود ، وتتم مباغتتة النساء في أسرتهن وهن نائمات دون اعتبار للهلع الذي يسببونه للأطفال ، ولعل أشهر المعتقلات هي الشاعرة الطالبة آيات القرمزي ، المعتقلة حتى الآن منذ 30 مارس الفارط والتي تم تهديد والديها وإخوتها بالذبح ما لم يدلوهم عليها ، وقد كانت تنوي السلطات تصفيتها واغتيالها بعد أن ضغطت على أوليائها لتسجيلها في قائمة المفقودات .

 أما بالنسبة لعمليات توقيف واستنطاق القاصرات خاصة من الطالبات ، فإنه يتم التركيز على ترويعهن وتخويفهن ، ومطالبتهن بسب الرموز الدينية ، وترديد السلام الملكي ، وترديد عبارة الشعب يريد خليفة بن سلمان وغيرها من عبارات الولاء وفي حالة الرفض يتم ضربهن وتهديدهن بالاغتصاب .

 مأساة هؤلاء النسوة أكبر بكثير مما يتصور أي عاقل يعيش في القرن ال 21 ، ذلك لأن أغلبيتهن أمهات يتم اعتقالهن بعد إعتقال أزواجهن ، ويُترك الأطفال بمن فيهم الرضع وحدهم في البيوت ، وهو ما يسبب حياتهم للخطر ، الأمر الذي يتطلب من المنظمات الدولية الراعية لحقوق الطفل أن تدق ناقوس الخطر ، وتميط اللثام عن أسوأ جرائم هذا العصر التي تُرتكب في حق الطفولة ، بعد تسليط كل أنواع القمع والطغيان  على أمهاتهم حرائر و شريفات العرب اللواتي يرفضن الاستعباد في زمن يرحب به أشباه الرجال ممن يناصرون الطغيان تحت عنوان التعصب الأعمى للطائفية والمذهبية المقيتة.

*الوطن الجزائرية

كلمات دليلية :

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة