هل تشهد مصر احتجاجات مع اقتراب 30 يونيو؟

هل تشهد مصر احتجاجات مع اقتراب 30 يونيو؟
الجمعة ٢٩ يونيو ٢٠١٨ - ١٠:١٧ بتوقيت غرينتش

مع اقتراب ذكرى انقلاب 30 يونيو/ تموز 2013، وجه نشطاء انتقادات حادة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعد حزمة القرارات التي اتخذها منذ قسمه اليمين الدستورية لتولي فترة رئاسية ثانية أمام البرلمان مطلع الشهر الجاري، مطالبين بالتظاهر والاحتجاج ضده، وداعين إلى رحيله.

العالم - مصر

وقد احتل وسم #ارحل_يا_سيسي المركز الثالث في قائمة أعلى الوسوم تداولا في مصر، يوم الأربعاء، بتغريدات تعددت ثمانية آلاف خلال ساعات من إطلاقه.

وعدّد النشطاء خلاله السلبيات التي يرونها في قرارات السيسي الأخيرة، ومنها زيادة أسعار الكهرباء والمحروقات، وما ترتب عليها من زيادة في أسعار السلع الغذائية، بالإضافة إلى فرض المزيد من الضرائب والرسوم.

كذلك وجه النشطاء انتقادات حادة إلى سياسات السيسي المتناقضة، القائمة على التمييز بين فئات الشعب، بحسب وصف النشطاء، حيث تناول النشطاء الامتيازات والرفاهيات التي ينالها أفراد الجيش والشرطة والقضاء ورجال الأعمال والإعلاميون، خاصة تلك القرارات التي أصدرها بعد قسمه اليمين الدستوري، بزيادة معاشات العسكريين، وزيادة أقرها لأعضاء السلك الدبلوماسي بأثر رجعي منذ 2015.

الوسم أيضا تضمن احتجاجا غاضبا على الضرائب والرسوم المفروضة مطلع الشهر الجاري، والتي رفعت قيمة بعض الرسوم إلى 2200 بالمئة من قيمتها الأساسية (رسوم استخراج رخص قيادة مهنية على سبيل المثال).

ونوه النشطاء في تغريداتهم إلى تعليق السيسي الأسبوع الماضي على زيادة الأسعار، حيث قال: "الدولة تقدم 330 مليار جنيه دعما للمواطنين كل عام، ويجب علينا جميعا أن نتألم ونقاسي لنكون دولة قوية وذات شأن، وكمصريين لا بد أن ندفع الثمن مع بعض".

وعن الزيادة في أسعار الكهرباء تحديدا، قال: "أؤكد ليكم يا مصريين أن هذه الشرائح أقل من تكلفتها، أنا ممكن ماكلش ومشربش ومحدش يجاملني، قسما بالله ممكن أمشي 10 كيلو ومركبش مع حد عربيته ويجاملني، ومفيش شركة في الدنيا هتقدم منتجاتها بأقل من تكلفتها وهتنجح، لو سمحت متديش ظهرك لمصر، أنا مديتش ظهري ليها، بس أنا هتحاسب أدام ربنا على كل كلمة بعملها".

كذلك عدّد النشطاء الديون الداخلية والخارجية على مصر، التي تضاعفت خلال السنوات الأربع الماضية من الفترة الرئاسية الأولى لقائد الانقلاب، عاقدين خلال ذلك مقارنات بالأرقام بين فترته وبين فترتي الرئيسين؛ المنتخب محمد مرسي، والمخلوع مبارك، كما لم تغب التظاهرات الأردنية الأخيرة عن الوسم، مطالبين بالاحتذاء بها.

زيادة كبيرة في الأسعار

تمهد الحكومة لزيادة كبيرة في الأسعار منذ عدة أيام، من خلال الإعلان عن تكلفة استيراد المواد البترولية، وسعر المواد البترولية المنتجة محليًا في حالة تصديرها، كما أنها تسعى للتخلص من دعم المواد البترولية (فيما عدا البوتاجاز)، وبيعها للمستهلك بسعر التكلفة، بنهاية يونيو 2019، تنفيذا لشروط صندوق النقد الدولي.

وكانت الحكومة قد خفضت مخصصات دعم المواد البترولية بنسبة 26% في موازنة العام المقبل عن المتوقع للعام الحالي إلى نحو 89 مليار جنيه، ودعم الكهرباء 47% إلى نحو 16 مليار جنيه، في موازنة العام المالي المقبل.

وللوصول إلى هذه المستهدفات تلجأ الحكومة إلى رفع أسعار المواد البترولية أكثر من مرة، ووفقا لما نشرته بعض المواقع الإخبارية نقلا عن مصادر بالحكومة فإنه من المتوقع أن ترتفع أسعار بنزين 92 من 5 جنيهات للتر، حاليا، لتصل إلى ما بين 6.5 و7.5 جنيه، وبنزين 95 الذي يباع للمستهلك حاليا، بسعر 6.6 جنيه، من المرجح أن يزيد سعره إلى أكثر من 7.5 جنيه.

مصر من أسوأ 10 دول بالعالم لحقوق العمال

وفي خضم هذه الظروف الصعبة أعلن الاتحاد الدولي للنقابات العمالية أن مصر تقع ضمن أسوأ 10 دول بالعالم في هذا المجال لعام 2018.

وحصلت مصر على 5 درجات فقط على مؤشر الاتحاد، بسبب غياب أي ضمان لحقوق العمال مثل القدرة على تنظيم الإضرابات، فضلا عن انتشار الممارسات السلبية تجاه العمال، ومن بينها قمع الاحتجاجات السلمية والاعتقالات الجماعية وغياب القوانين الملزمة لأصحاب العمل.

وكانت منظمة العمل الدولية قد ضمت مصر في 2008 إلى قائمتها السوداء للدول الأكثر انتهاكا للحقوق النقابية، وذلك بسبب فشلها في تحقيق التزاماتها الدولية وضمان الحريات النقابية وإصدار قانون جديد للنقابات، وفي حزيران/يونيو الماضي جددت المنظمة وضع اسم مصر في القائمة السوداء.

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2017 وافق البرلمان المصري على قانون المنظمات النقابية وسط اعتراضات من النقابات المستقلة والمدافعين عن حقوق العمال الذين أكدوا أن النظام شرع القانون ليحكم قبضته على الحركة العمالية ويحصرها داخل "اتحاد عمال مصر" الموالي له.

وبحسب مراقبين فقد تضمن القانون الجديد العديد من المواد التي تحفظت عليها منظمة العمل الدولية، مثل حبس العمال ووضع شروط تعجيزية لتأسيس تنظيمات نقابية.

"قمع ممنهج"

وتعليقا على أوضاع العمال في مصر قال الناشط العمالي عماد عبد المجيد إن النظام صادر جميع الحقوق المدنية منذ سيطرة السيسي على السلطة في تموز/ يوليو 2013، وأحكم سيطرته على منظمات المجتمع المدني وفي مقدمتها المنظمات العمالية بهدف تجنب أي احتجاجات شعبية.

وأضاف عبد المجيد، في تصريحات لـ "عربي21"، أن النظام شدد قبضته على التجمعات العمالية وقمعها بعنف غير مسبوق حيث شهدت السنوات الخمس الماضية إلقاء القبض على عشرات العمال والنقابيين أو فصلهم من عملهم، بل وصل الأمر إلى محاكمة بعض العمال عسكريا لأنهم نظموا اجتجاجات داخل مؤسسات مملوكة للجيش وهو ما حدث مع عشرات العمال بشركة الترسانة البحرية بالإسكندرية الذين كانوا يطالبون بتحسين أوضاعهم الوظيفية.

وأشار إلى أن المجتمع العمالي في مصر يعاني منذ سنوات من حملة "قمع ممنهج" تقوم بها السلطات الأمنية حتى لا يكون العمال نواة لأي احتجاجات شعبية قد تهدد النظام، كما حدث في عهد مبارك حينما كان إضراب عمال غزل المحلة في 6 أبريل عام 2008 بمثابة بروفة تمهيدية لثورة كانون الثاني/ يناير 2011 بعد أن نجح العمال في كسب تعاطف قطاعات أخرى من الشعب المصري وأيدوا مطالبهم المشروعة.

208

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة