المغرب تؤجل محاكمة شبكة تزوير وثائق رسمية لصالح الإسرائيليين

المغرب تؤجل محاكمة شبكة تزوير وثائق رسمية لصالح الإسرائيليين
السبت ١٦ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٠٨ بتوقيت غرينتش

قرر قاضي غرفة الجنايات محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، تأجيل قضية تجنيس إسرائيليين والتزوير المعروضة على المحكمة، إلى يوم الخميس المقبل.

العالم - المغرب

واكد قاضي المحكمة على أن قرار التأجيل قد اخذ لاستكمال الاستنطاق القضائي مع زوجة زعيم الشبكة والمتهمين المغاربة المتابعين في القضية ذاتها.

وقال جمال الدين كرواني، محام بهيئة الدار البيضاء، إن المحكمة عرضت على موكلته إحسان جنانات، المتهمة الرئيسية في قضية التجنيس، ما يسمى محاضر إفراغ المكالمات.

ووضحت للمحكمة وجهة نظرها في هذه المحاضر، لكي تتمكن هيئة الحكم من تكوين قناعتها بناء على الأسئلة التي توجه لها ولباقي المتهمين.

ووصل عدد المعتقلين على خلفية شبكة تزوير هوية إسرائيليين لتمكينهم من بطاقة التعريف وجواز السفر المغربي، إلى 28 شخصاً.

وكشفت التحقيقات الأولية هدفين أساسيين من عملية التزوير، يتعلق أولهما بالسطو على عقارات اليهود المغاربة الذين رحل الجزء الأعظم منهم إلى فلسطين.

وهو ما يسيل لعاب عصابات العقارات، ورغبة بعض الإسرائيليين في التنقل بين بعض الدول العربية بجوازات سفر مغربية، علماً أن متزعم الشبكة هو مواطن مغربي اعتنق الديانة اليهودية.

وشرعت غرفة الجنايات في محكمة الاستئناف في البيضاء، يوم الخميس، في استكمال استنطاق المتهمين الرئيسيين في الملف.

وبدأت الجلسة بمواجهة المتهمة الرئيسية التي تعمل في مجال التجميل والسياحة، بأقوالها أمام الفرقة الوطنية وقاضي التحقيق، وعدد من المحجوزات التي حجزتها الشرطة لحظة اعتقالها، إذ أنكرت ما جاء في محاضر الشرطة، وعلاقتها بالمحجوزات وبشبكة تجنيس اليهود الإسرائيليين.

وأكدت جنانات أن دورها انحصر في تسلم «الورقة الزرقاء»، وهي بمثابة عقد الازدياد (شهادة ميلاد) يستقدمها المرشحون للتجنيس من الكيان الصهيوني، لتقوم هي باستخراج عقود الازدياد المغربية لصالحهم كانت تسلمها إلى محامية هي التي كانت تتكلف بباقي الإجراءات الإدارية، الأمر الذي نفاه ممثل النيابة العامة، الذي أوضح أنه لم يسبق لأحد من المتهمين جميعهم أن ذكر وجود محامية، كما أن هذه الأخيرة لا توجد في سجلات المحامين.

وأصرت المتهمة إحسان جنانات على إنكار المنسوب إليها، بالرغم من أن المحكمة واجهتها بمجموعة من المحجوزات، من بينها 6 عقود إزدياد لإسرائيليين، و5 جوازات سفر، وبطاقات وطنية.

وقالت إنها نبهت عناصر الفرقة الوطنية خلال البحث التمهيدي إلى أن المحجوزات التي عرضت عليها لم يتم حجزها جميعاً بمنزلها، وأن عدداً منها يعود لمتهمين آخرين في الملف، إذ شرعت في فرز المحجوزات الخاصة بها، ومساعدة عناصر الشرطة.

وقالت إنها لم تطلع على جميع المحجوزات، وإنها وقعت على محاضر الشرطة من دون أن تقرأها، ليرد ممثل النيابة العامة أنها لم تنف ذلك أمام قاضي التحقيق عندما عرض عليها المحاضر.

وتمكن الأمن الوطني المغربي، بتنسيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (المخابرات الداخلية DST)، في آذار/ مارس الماضي، من تفكيك شبكة تقوم بتزوير عقود الازدياد لفائدة مواطنين يحملون الجنسية الإسرائيلية من أصول غير مغربية.

كما استصدرت شواهد مزيفة بعدم القيد في سجلات الحالة المدنية، ثم تقديمها ضمن ملفات دعاوى قضائية لالتماس التصريح بالتسجيل في الحالة المدنية، وبعدها استخراج عقود ازدياد بهويات مواطنين مغاربة معتنقين للديانة اليهودية.

وكانت الشبكة تهدف إلى تمكين المستفيدين من جوازات سفر مغربية؛ لأغراض مشوبة بعدم الشرعية، وذلك مقابل الحصول على مبالغ مالية.

واستمعت هيئة الحكم خلال الجلسة لأحد المتهمين الذي يشتغل ضابطاً للحالة المدنية بمقاطعة الحي الحسني، الذي قال أنه "يثق في موظفيه ولا يمكنه القيام بأعمال مخالفة للقانون بعد أن قضى 38 سنة في العمل الذي أوضح علاقته بجنانات التي «كانت تحسن معاملة جميع الموظفين»، على حد تعبيره.

وزعم انه لَم يسبق لهم أن تسلموا منها مقابلاً مادياً باستثناء دواء «الأنسولين» الذي أحضرته له بحكم أنه مصاب بمرض السكري وقيمته 600 درهم»، وأنه كان يسجل الأحكام القضائية وفقاً للقانون الجاري به العمل، ولا علاقة له بالمتهمين في الملف.

وقالت جنانات، زوجة زعيم الشبكة، أن "دورها يقتصر على مساعدة أصدقائها اليهود في نطاق القانون، وأن علاقتها برئيس مصلحة جوزات السفر مهنية في إطار القانون"، على حد تعبيرها.

وزعم محاميها عز الدين بوروبا، محام في هيئة الدار البيضاء، إن "علاقة موكلته بضابط الأمن علاقة صداقة، بحيث كانت تعامله كفرد من عائلتها، وأن المحكمة استفسرتها عن مكالمة هاتفية حول تسليمها مبالغ مالية لـ «ل.ت»".

وقال أن "المبالغ المالية التي وردت في المكالمة متعلقة بثمن «البسطيلة» و«الحلوى» التي أحضرها لها بمناسبة حفل عائلي؛ وكذا أتعاب شخص آخر يشتغل نجاراً، وأن المعاملة المالية لا علاقة لها بالملف"، على حد تعبيره.

وأكد الدفاع أن المحكمة واجهت المتهمين بمحاضر إفراغ المكالمات الهاتفية، مشيراً إلى أن جلسة الأسبوع المقبل سيتم فيها توضيح بعض الأمور الخاصة بهذه التسجيلات.