شهادة الجريح"أحمد الرز": قصة صمود وإيمان من تحت الركام
ويروي "أحمد الرز" قصته وهو جريح لبناني جراء انفجار البيجر: "أنا من بنعفول شرق صيدا أصلاً، ولكننا سكان البلدة منذ أواخر الثمانينات، فأصبحنا من أهلها ونتشرف بالعيش في هذا البلد الكريم.
كنت في عملي في ذلك اليوم، ولا داعي للتفصيل، ولكن في لحظة الإصابة وحدوث الانفجار، شعرت بهذا الانفجار. أنا من الناس الذين لم يتفاجؤوا، فمن اللحظة الأولى قلت: "فجروا فينا البيجرات". قلت لمن كان معي: "فجروا فينا البيجرات، لا تجلبوا إسعافاً فلن تجدوا، أحضروا سيارة لتأخذني إلى المستشفى".
لحظة الإصابة والتسليم لإرادة الله
وتابع: كنت أقيّم الوضع بيدي، فهذه مقطوعة وتلك أيضاً، وأعرف أن هذه العين قد أُصيبت، شعرت في ثانية أنها انطفأت. اعتبرت ذلك إشارة من رب العالمين أنه إن شاء الله قد أعود لأرى مرة أخرى.
حتى وصل الشباب الذين أفاقوا من الصدمة - أي صدمة هذه التي أمامنا الآن؟ نزلوا لإحضار السيارة، فاستلقيت على الأرض. سمعتهم يقولون إن الشاب فقد الوعي، فقلت: "لا، لم أفقد الوعي، أنا كنت أتفاوض مع الله".
كنت أقول: "يا رب، إن كنت تريد أن تأخذ هذه الروح بالجملة فنحن لسنا سائلين، وإن كنت تريد أن تأخذها بالتفصيل فنحن تحت أمرك، أنت المالك وأمرنا بيدك".

تجربة الإيمان في لحظة الألم!
وقال أحمد: في تلك اللحظة وأنا نائم على الأرض - لم أسقط بل استلقيت بإرادتي بعد أن وقفت ومشيت ثم نزلت واستلقيت - كنت أقول: "يا رب، الحمد لله أنك اشتريت مني شيئاً قادر على أخذه. الحمد لله أنك أخذت مني هاتين العينين وهذه اليد في سبيل الله. أنت اشتريتهما مني وأنت قادر على أخذهما، من أنا يا الله لتتقبل مني هذا الشيء؟ يارب، إن كنت في هذه اللحظة تريد أن تأخذ أمانتي فأنا جاهز، ولكن يا رب إن كنت تراني قادراً على البقاء في هذه الدنيا، فاتركني أطهر مما كنت وأنظف، كما ظهر أخي عبد الله مقطوع الرأس واليدين.
اتركني، فأنا جاهز لأتحمل، ولكن لي طلب واحد فقط، وهذه اللحظة اليقينية التي كانت عندي هذا العام: أريد أن أعود لأرى فيها يا رب".
رحلة المستشفيات والنجاة من الموت!
وتابع أحمد: ثم غفوت، وجاء الشباب وأخذوني من مستشفى إلى آخر، فالمستشفيات كانت ممتلئة. كنت أمشي حافياً على الشوك والزجاج أحياناً، وننتقل دون أن نجد مستشفيات.
كانوا يقولون للشاب الذي معي: "انتهى الأمر، الله سيأخذ أمانته، ضعه جانباً واتصل بأهله".
شاهد أيضا.. حكاية الشيخ مصطفى الذي أبصر بنور القلب بعد أن فقد عينيه!
العدو الجبان... والصمود في وجه الغدر
وقال أحمد : تلك كانت أجمل لحظة عشتها آنذاك، حين قلت ولا زلت أقولها: "هذا العدو لم يستطع مواجهتنا وجهاً لوجه ولم يكن ليستطيع وليس بمقدوره ذلك. هذا العدو لم يقو علينا إلا غدراً ولم ينتقم منا إلا غدراً، كما دأب جميع أعدائنا الجبناء منذ آدم إلى هذا اليوم".
وأكد أحمد: المؤمن الواثق بالله، الراسخ في هذه الأرض، الثابت مع الحق، لا يمكن أن يتزعزع أو يهتز أو يركن إلى الخوف. العدو هو من يركن إلى الخوف، وكل ما فعلته إسرائيل من أول هذه اللحظات حتى الآن أكبر دليل على خوف الإسرائيلي.
الإصابة لم تُخرجني من الخدمة
ولفت أحمد قائلا: ما حدث شيء مختلف عما نفهمه. أراد العدو أن يُحيد هذه الآلاف من الشباب عن الجبهة وأن يخرجهم من الخدمة، لكنه فشل ولم يخرجني. لا زلت في الخدمة، وسأقول له حين أراه بعيني - لأنني سأعود لأرى - سأقول له: "أنا لم أخرج من الخدمة ولا زلنا في ميدان الجهاد".
صوت العائلة... يحيى الرز يروي اللحظات الصعبة
وقال يحيى الرز ابن أخ الجريح:"بالنسبة للأهل، فقد أبلغوا بالخبر بشكل مبطن كما يحدث مع أي أحد في العائلة، فهم لا يحبون أن يحملوا همهم لأحد.
ظلوا ينتظرون الأخبار، وعندما قرروا ينتقلوا إلى إيران عرفوا أن الحالة خطيرة. حاولت اللحاق به في المطار لكنه كان قد سافر بالطائرة.
وتابع يحيى: عندما عاد من إيران، تمكنا من رؤيته. وهو إنسان فيه خاصية التعلم السريع لكل شيء في أي مجال يريد أن يمارسه ويعلمه لغيره، والحمد لله هذا ساعده كثيراً. كما قلت ، هذه الجهود تبدو أكبر، ولم أسمع عن أي من الشباب في مثل هذه الحالات أنه استسلم أو توقف أو لم يرد إكمال حياته أو ذهب للعيش في أوروبا أو خارج البلد - هذا ليس من طبيعتنا. بالعكس، أغلب الحالات التي تسمع عنها هم من يقاومون وهم من يعطونك المعنويات".
الوجع واليقين
وقال الجريح أحمد الرز: "بالنسبة للإصابة، يمكننا القول إنها عطلتني مرحلياً لأسبوعين تقريباً مع الآلام، فالإنسان لا ينام ولا يستطيع التركيز مثل الآخرين. هذه طبيعة هذه الآلام - تجربة جديدة في هذا النوع من الأوجاع - والمسكنات التي يتناولها الإنسان تعطله قليلاً.
لكن سرعان ما بدأت أعرف أين وضعني الله، فبدأت أبحث... بطبيعة الحال أنا معتاد منذ زمن على الكتب المسموعة، فأمضي وقتي بالكتب المسموعة. بدأت أستمع للكتب في المستشفى، وبدأت أجيب الناس الذين يرسلون لي يسألون عما يحدث، فأجيبهم عبر الهاتف. هذه الأشياء التي أرسلها عبر الهاتف كتسجيلات صوتية تنتشر في العالم كتحليلات وتطمينات للناس".
إيمان لا ينكسر
وأوضح أحمد: "لست أتحدث عن المعنويات بل عن الوقائع - وقائع أن الله لن يتركنا مهما نظر إلينا من نظر وأتى ليحاربنا. "إن الله يدافع عن الذين آمنوا" - يقين. من لم يكن له هذا اليقين فلن ينفعه حتى لو لم ينفجر البيجر في يده".
رسالة أحمد الأخيرة للعدو
وقال أحمد: "هذه مشكلة الإسرائيلي وليست مشكلتي. هو لم ينجح في إنجاز مهمته، فأنا ما زلت هنا أتكلم. نحن أتباع ميثم التمار - هو لا يفهم من نحن. قطع يدي ليس شيئاً يريحني أو يطفئني - الله ليس مشكلة. إن كنت تريد أن تطفئنا جميعاً لتقتنع وتتخلص منا وتخرجنا من الخدمة، فلن تطفئنا. ميثم التمار بقي معلقاً على النخلة وظل يعمل، وسنبقى ولن تخرجنا من الخدمة.
ستخرجنا من الخدمة بطريقة واحدة فقط: أن تقنعنا أن الله ليس معنا وأن الله معك. فهل تستطيع ذلك؟ لن تستطيع!".
التفاصيل في الفيديو المرفق..