نصائح إلى مايك بومبيو

نصائح إلى مايك بومبيو
الأحد ٢٥ مارس ٢٠١٨ - ٠٨:٥٨ بتوقيت غرينتش

قليلون ممن عملوا في وزارة الخارجية الأميركية في العقدين الأوليين من هذا القرن يشككون في أن المؤسسة لم تكن على استعداد جيد للألفيّة وهي في حاجة ماسة إلى الإصلاح

العالمالأميرکيتان             

كتب الكولونيل المتقاعد غاري أندرسون، وهو مستشار سابق في وزارة الخارجية الأميركية مقالة في صحيفة واشنطن تايمز دعا فيها وزير الخارجية الجديد مايك بومبيو التعلّم من أخطاء سلفه ريكس تيلرسون والعمل على إصلاح الوزارة مع المحافظة على تقاليدها وقيمها. والآتي نص ترجمة المقال:

كان ريكس تيلرسون محكوماً عليه بالفشل منذ البداية كوزير للخارجية في محاولته تحويل الوزارة بجعلها أصغر حجماً وأكثر رشاقة. قلة يشكون في أن وزارة الخارجية بحاجة ماسة إلى بعض التحول لتستمر في القرن الواحد والعشرين ، لكن السيد تيلرسون اختار النموذج الخطأ للإصلاح والتحوّل. من الأفضل لخليفة السيد تيلرسون المعين، مايك بومبيو، أن يفكر في بعض النماذج التحويلية الحكومية الناجحة التي ثبت نجاحها.

طريقة عمل السيد تيلرسون تنجح في القطاع الخاص، ولكن نادراً ما تنجح في الحكومة. كمدير تنفيذي مكلف بتحويل مشروع تجاري مضطرب، يتمتع القائد في القطاع الخاص بسلطة غير محدودة. فأولئك الذين يقفون في طريقه أو يُعتبرون غير أكفاء أو غير متوافقين مع رؤية الشركة الجديدة، يُطردون ببساطة ويستبدلون بأشخاص يعتبرون قادرين على إنجاز المهمة. الأمور لا تعمل بهذه الطريقة في الحكومة.

اﻟوﮐﺎﻻت اﻟﺣﮐوﻣﯾﺔ، وﺿﻣنها وزارة اﻟﺧﺎرﺟﯾﺔ، ﺗﻌﻣل ﺗﺣت أنظمة متنوعة للخدﻣﺔ اﻟﻣدﻧﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺗطﻟب ﺗوﺛﯾق وترشيد اﻟموظفين اﻟذﯾن ﯾﺑدو أﻧﮭم ﻏﯾر ﻣؤھﻟﯾن أو متمردين أو ﻏﯾر ﻣؤﺛرﯾن وذلك قبل أن ﯾﺗم إنهاء خدماتهم أو تخفيض رتبتهم. في الواقع، لوزارة الخارجية ميزة واحدة في أنه يمكن استبدال السفراء المعينين سياسياً على الفور من دون سبب. استغل السيد تيلرسون تلك الثغرة، لكن ذلك لم ينقذه.

لم يحظَ السيد تيلرسون بتأييد من رئيسه أو مرؤوسيه في محاولة دفع رؤيته بشكل فعال، وليس من الواضح أنه شارك أي رؤية لديه مع أي من هؤلاء المعنيين.

إذا كان السيد بومبيو ذكيًا - ومن الواضح أنه كذلك بعدما تمكن من البقاء لمدة عام في عهد الرئيس ترامب كمدير لوكالة الاستخبارات المركزية(سي آي ايه) - فسيحصل على قبول ترامب لأي رؤية لديه مع تأكيد مرؤوسيه في الوزارة بأنه يدعم قيمها الجوهرية وسوف يقوم بأي تغييرات ضرورية بحسب تقاليد المؤسسة وثقافتها.

أحد أفضل الأشياء التي يمكن أن يفعلها بومبيو هو استمالة آراء الجنرال آل غراي، القائد التاسع والعشرون في سلاح مشاة البحرية. يعتبر الجنرال غراي على نطاق واسع أحد أنجح الإصلاحيين في مؤسسة تفخر بتاريخ من الابتكار مع الحفاظ على قيمها الأساسية.

يعتقد الجنرال غراي أن نهج القتال في سلاح مشاة البحرية (المارينز) متجذر جدًا في أسلوب الحرب الاستقطابي الذي سيطر على التفكير العسكري الأمريكي منذ وقت الحرب الأهلية، وقد أقنع أنذاك رئيسيه المباشرين، وزيري الدفاع والقوات البحرية، بأن فلسفة أكثر مرونة للحرب المناورة ستكون مناسبة بشكل أفضل عندما كانت الأمة تقترب من القرن المقبل(الحادي والعشرين).

بعد أن سوّق هذا النهج لرؤسائه، شرع الجنرال غراي في تسويقه لدى سلاح المارينز. كان الجنرال غراي من صفوة "المارينز"، وكان يجسد الروح المقاتلة التي يضمها هذا السلك. كانت رسالته أن قوات المارينز يمكن أن تقاتل بطريقة أكثر ذكاء من دون تكبد خسائر مروعة على غرار معاركها الأسطورية مثل معركتي "تاراوا "و"إيو جيما"، وذلك من دون التخلي عن التقاليد والثقافة التي جعلت الفيلق فريداً من نوعه.

لضمان تنفيذ إصلاحاته، مارس الجنرال غراي "الإدارة من خلال التجوال" سواء كان ذلك في كافيتريا مقر قيادة مشاة البحرية أو في ثكنات في أوكيناوا. لقد تعلم جنود المارينز ألا يفاجأوا بضربة على ذراع أحدهم من قبل رجل قصير مع أربعة نجوم يطالبهم بمعرفة ما فعلوه لسلاح البحرية هذا اليوم. عدد قليل من موظفي وزارة الخارجية شاهد أو تفاعل مع السيد تيلرسون حتى في المقر الرئيسي في الوزارة في منطقة فوغي بوتوم. إن النجاح الحقيقي للجنرال غراي هو أن معظم إصلاحاته المهمة لا تزال قائمة بعد ثلاثة عقود من تقاعده.

إذا كان السيد بومبيو يريد نموذجًا مدنيًا للعمل، يمكنه فعل ذلك من التشاور مع جيمس لي ويت، مدير الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) في عهد الرئيس بيل كلينتون. تولى السيد ويت وكالة ذات أداء ضعيف كان لها سمعة سيئة كمنصة للتخلص من التعيينات السياسية الهزيلة وحولها إلى منظمة محترمة وذات سمعة جيدة للاستجابة الفعالة للكوارث السريعة التطور. لقد فعل ذلك من خلال إضفاء الطابع الاحترافي على الموظفين وتقليل طبقات البيروقراطية مع رفع معنويات الموظفين العاديين.

قليلون ممن عملوا في وزارة الخارجية الأميركية في العقدين الأوليين من هذا القرن يشككون في أن المؤسسة لم تكن على استعداد جيد للألفيّة وهي في حاجة ماسة إلى الإصلاح. كان لديها الكثير من الحاجة لذلك، ولكن معظمنا لا يزالون فخورين بالوزارة ويريدون لها أن تنجح. لدى السيد بومبيو بعض النماذج الممتازة التي يمكن الاعتماد عليها للحصول على المشورة والإلهام. لقد قام السيد ترامب ببعض المبادرات الدبلوماسية الجريئة والمحفوفة بالمخاطر، وسيحتاج إلى وزارة خارجية لتنفيذها بنجاح إذا أرادت النجاح.

*غاري أندرسون هو كولونيل متقاعد من مشاة البحرية عمل كمستشار في وزارة الخارجية الأميركية في العراق وأفغانستان. وهو أستاذ مساعد في كلية إليوت للشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن.

ترجمة: الميادين نت

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة